ابن العربي
296
أحكام القرآن
فيها مسألتان : المسألة الأولى - لا خلاف بين علمائنا أنّ المراد به النهى عن مصاحبة الكفار من أهل الكتاب ، حتى نهى عن التشبّه بهم . قال أنس : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لا تستضيئوا بنار أهل الشرك ، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا « 1 » . فلم ندر ما قال حتى جاء الحسن فقال : لا تستضيئوا : لا تشاوروهم في شيء من أموركم . ومعنى لا تنقشوا عربيا : لا تنقشوا : محمد رسول اللّه . قال الحسن : وتصديق ذلك في كتاب اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ . . . الآية . وقد صحّ عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم النهى عن التشبه بالأعاجم . المسألة الثانية - حسنة ، وهي أنّ شهادة العدوّ على عدوّه لا تجوز ، لقوله تعالى « 2 » : قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ وبذلك قال أهل المدينة وأهل الحجاز . وقال أبو حنيفة : تجوز شهادة العدوّ على عدوه ، والاعتراضات والانفصالات قد مهّدناها في مسائل الخلاف . الآية الحادية والعشرون - قوله تعالى « 3 » : بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ . فيها خمس مسائل : المسألة الأولى - قيل نزلت يوم أحد ، وقيل يوم بدر ، والصحيح يوم بدر ، وعليه يدل ظاهر الآية . المسألة الثانية - قال علماؤنا : أول أمر الصّوف يوم بدر « 4 » قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم تسوموا فإن الملائكة قد تسومت « 5 » ، وكان على الزبير ذلك اليوم عمامة صفراء ، فنزلت
--> ( 1 ) في ابن كثير ( 1 - 398 ) : أي بخط عربي لئلا يتشابه نقش خاتم النبي ، فإنه كان نقشه محمد رسول اللّه ؛ قال : وأما الاستضاءة بنار المشركين فمعناه لا تقاربوهم في المنازل . ( 2 ) سورة آل عمران ، آية : 118 ( 3 ) الآية الخامسة والعشرون بعد المائة . ( 4 ) كانت بدر في اليوم الرابع عشر من رمضان لثمانية عشر شهرا من الهجرة . وبدر : ماء . ( 5 ) في القرطبي : روى عن ابن عباس : تسومت الملائكة يوم بدر بالصوف الأبيض في نواصي الخيل وأذنابها .